داود القيصري

77

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

304 - فأنت بهذا المجد أجدر من أخي اج تهاد ، مجدّ عن رجاء وخيفة 304 - أي : أنت يا طالب الحق أحق بهذا المجد - البالغ مرتبة الاتحاد - من صاحب اجتهاد يقدر اجتهاده وجدّه عن رجاء في الثواب أو خوف من العقاب لأنك لتحب الحق من حيث ذاته وتعبده من حيث سماؤه وصفاته كلها والعابد للرجاء أو الخوف من العقاب لأنك تحب الحق من حيث ذاته وتعبده من حيث أسماؤه وصفاته كلها والعابد للرجاء أو الخوف المحجوب عن الذات يعبد اللّه من حيث اسم خاص كما قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) [ الحجّ : الآية 11 ] . 305 - وغير عجيب هزّ عطفيك ، دونه ، بأهنا ، وأنهى لذّة ومسرّة 305 - أي : وليس بعجيب تبخترك وتكبرك على المحجوبين عند اتصافك بمجد الاتحاد ومرتبة الاتصال ملتبسا بأهنأ لذة وأنهى مسرة فإنك مكشوف الغطاء سديد البصر مشاهد الذات والصفات والأسماء والأفعال . إن قلت قلت بالحق وإن نطقت صدقت فيه لكونك ناطقا بالحق وإن أبصرت نظرت بعين الحق وإن سمعت سمعت به فكبرياؤك كبرياء اللّه كما قال الصادق رضي اللّه عنه حين قيل له : نعم الرجل أنت لولا كبرك . قال : « ليس لي كبر بل كبرياء اللّه قام مقام كبرى لفنائي فيه وبقائي به » « 1 » . 306 - وأوصاف من تعزى إليه ، كم اصطفت من النّاس منسيّا وأسماه أسمت 306 - يعني : وأوصاف الحق كم اصطفت خامل الذكر منسي الهيئة من الناس يعني كم اختارت فقيرا لا يبالي به ولا يذكر فأسمت أسماءه أي جعلت أسماءه عالية ومراتبه رفيعة عندهم . قال عليه الصلاة والسلام : « رب أشعث أغبر لا يبالي به الناس لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 2 » فلو جعلك رفيع القدر عالي المنصب في الدنيا والأخرى

--> ( 1 ) لم أعثر عليه . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2024 ) ، والحاكم ( 4 / 364 ) .